عبد الله الأنصاري الهروي

636

منازل السائرين ( شرح القاساني )

ملاحظة البدايات ، لصدق قصده إلى المحبوب بعدم الالتفات إلى الغير ؛ فلا يلتفت إلى ماورائه من أحكام البدايات ، لما بين يديه من المهمّات ؛ فإذا وصل إلى عين الجمع واستراح عن تعب الطلب ، تفرّغ إلى مطالعة البدايات كما سئل الجنيد - رضي اللّه عنه « 1 » - عن النهاية ، فقال « أ » : « الرجوع إلى البداية » . وقد يعمل بها ذوقا ولذّة وشكرا بحول اللّه وقوّته ؛ كما عمل بها في البداية كلفة وتعمّلا بنفسه . وتذكّر ما ذكر في صدر الكتاب « ب » : « إنّ كلّ مقام من الأسافل له درجة في الأعالي » وبينهما بون بعيد كما مرّ في التوبة . ولهذا لمّا قيل لرسول اللّه عليه السّلام « 2 » - وقد تورّمت قدماه من طول القيام في التهجّد - : « لم تفعل كذا ، وقد نزل فيك لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ 48 / 2 ] » قال « ج » : « أفلا أكون عبدا شكورا » ؟ وهو القيام بحقّ العبوديّة « 3 » « د » .

--> ( 1 ) ع ، ه : رحمه اللّه . د : ساقط . ( 2 ) ب ، ج ، د : صلى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) ب ، ع : العبودة . ( أ ) راجع ما مضى في شرح مقدّمة الكتاب . ( ب ) راجع ما مضى في كلام الشارح في شرح مقدّمة الكتاب . ( ج ) البخاري : التهجّد : باب قيام النبي . . . ، 2 / 63 . وتفسير سورة الفتح ، 6 / 169 . والرقاق : باب الصبر عن محارم اللّه تعالى ، 8 / 124 . مسلم : 4 / 2171 ، صفات المنافقين ، ح 79 ، باب إكثار الأعمال . الترمذي : 2 / 269 ، ح 412 ، الصلاة ، باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة . ابن ماجة : 1 / 456 ، ح 1419 - 1420 ، كتاب الصلاة ، باب ما جاء في طول القيام في الصلوات . ( د ) قال في الاصطلاحات : اللحظ في قسم الولايات ملاحظة نور الكشف الملبّس لباس التولّي ، المذيق طعم التجلّي ، العاصم من عوار التسلّي .